عماد الدين الكاتب الأصبهاني
140
خريدة القصر وجريدة العصر
فلا زال منكم يا ( بني مزيد ) لها * مجير ، إليه في الأمور مآبها إذا نابها خطب ، فأنتم ملاذها . * وإن رابها جدب ، فأنتم ربابها « 86 » . * * * وله يمدح الشّيخ ( أبا إسحاق الشّيرازيّ « 87 » ) ، رضي اللّه عنه ، من قصيدة ، ويذكر « المدرسة / النّظامية « 88 » » ب « بغداد » ، ويصفها : وهذا سيّد الوزراء ، لما * رآه يجلّ عن نيل المنيل ، بنى للعلم دارا ، واصطفاه * لها ، فسمت ، وعزّت عن بديل نهنّيه بها ، والدّار أولى * وأجدر أن تهنّأ بالنّزيل مشيّدة ، تتيه على اللّيالي * بأعجب منظر حسن جميل يكاد يحكّ منكبها « الثريّا » * بفرع مدهش الرائي طويل ويفخر سيل « دجلة » حين أمست * له جارا على كلّ السّيول يقبّل حافتيها الموج حبّا * لها ، كمقبّل خدّي خليل تولّاها ، فأغرب في بناها * ذكيّ القلب ذو رأي أصيل * * * وله في ( ألب قرا البكجيّ ) أمير ( التّركمان ) ، وقد قال له : سوّغك ( نظام الملك ) « 89 » خراجك « 90 » . قال : لأنّني مدحته . قال : فامدحني ، حتّى
--> ( 86 ) ناب الشيء : نزل ، وعضّ بنابه . الخطب : الأمر الشديد . الملاذ : الملجأ . رابه الأمر ، يريبه ، ريبا ، وريبة : نابه وأصابه . الجدب : اليبس واحتباس المطر . الرباب : السحاب الأبيض . ( 87 ) أبو إسحاق الشيرازي : 2 / 124 . ( 88 ) المدرسة النظامية : مدرسة ببغداد ، أنشأها الوزير السلجوقي الكبير نظام الملك . انظر مهذب تاريخ مساجد بغداد وآثارها 102 - 106 . ( 89 ) هو الوزير الخطير ، أبو علي ، الحسن ، بن علي ، الطوسي ، الملقب بنظام الملك قوام الدين . وقد قدمت ترجمته في 1 / 84 ، وأضيف إلى مراجع ترجمته التي ذكرتها هنالك : طبقات الشافعية الكبرى 3 / 135 ، والروضتين 1 / 25 ، وتاريخ ابن العبري 335 ، وسير النبلاء - خ ، الجزء 15 . ( 90 ) الخراج : ما يخرج في السنة من الأموال بقدر معلوم ، والفيء ، وما يخرج من غلّة الأرض . والخراج الذي وظفه عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، على « السواد » وأرض الفيء ، هو الغلّة ، لأنه أمر بمساحة « السواد » ودفعها إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة يودّونها كل سنة .